جعفر الخليلي

125

موسوعة العتبات المقدسة

وآنية الذهب والفضة ، والسلاح والدواب على ما يعدّد المؤرخون ، واهدى إلى جميع من كان مع الرشيد من ولده وأهل بيته ، وكتابه ، وخدمه ، وقواده على قدر طبقاتهم ومراتبهم ، فرضي عنه الرشيد ، ورده إلى خراسان وكان ذلك في سنة 189 . وفي سنة 190 خرج رافع بن الليث بن نصر بن سيار وتبعه من الأتراك عدد كبير وقد تم له قتل عيسى بن علي بن عيسى وهو القائد الذي ولاه أبوه علي بن عيسى قيادة الحيش لقتال رافع بن ليث ، فساق علي بن عيسى الجيش لقتال رافع وكتب إلى الرشيد انه اضطر إلى أن يبيع حلي نسائه وينفق الثمن في حرب رافع ، في حين كان يبلغ الرشيد ان علي بن عيسى يجمع مالا كثيرا وانه قد أذلّ الأعالي من خراسان واشرافهم ، وكان يستولي على أموال الناس قسرا ، حتى لقد اشترى مرة درقة ثمينة على كره من صاحبها بثلاثة آلاف ولم يدفع له ثمنها ! فأقام صاحبها حولا ينتظر ركوب علي بن عيسى ليراه وليبلغه بعدم تسلمه ثمن الدرقة ، وحين ركب علي بن عيسى عرض له الرجل واخبره ، فصاح به علي بن عيسى وقذف أمّه ، إلى غير ذلك مما استحوذ عليه من الضياع والعقار والجواهر في حين يقول إنه اضطر ان يبيع حلي نسائه لضيق ذات يده . وقوي سلطان علي بن عيسى وبدرت منه بوادر تدل على الخلاف على الرشيد حتى لقد خشي الرشيد ان يعصي عليه لو امر بعزله أو استدعائه اليه ، وكانت ثورة ( رافع بن الليث ) في شمال خراسان قد اتسعت فاتخذ منها الرشيد حجة لمعالجة الوضع مع علي بن عيسى واحتال عليه بأن عيّن ( هرثمة ابن أعين ) كقائد ووزير لعلي بن عيسى واوفده إلى خراسان ليساعد علي بن عيسى في حرب رافع بن الليث في الظاهر ، اما في الباطن فقد كتب الرشيد لهرثمة بن أعين عهدا بالامارة على خراسان ، وجهزه بالجيش والهدايا والأموال ليقدمها إلى علي بن عيسى ليستعين بها في حرب رافع بن الليث ظاهرا ثم ليقبض عليه وينهي قضيته .